مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٩٧ - مواقف وتساؤلات
التبر من التراب، والحرب سجال بين الحقّ والباطل منذ آدم عليه السلام إلى يوم الناس هذا وحتّى ظهور منقذ البشرية، فتحليل قضيّة مسلم وحركته، بهذا اللون من البيان فيه جناية على مسلم وعلى رمز من رموز الإسلام وحركة عظيمة الشأن تميّزت فيها الأشياء، ووضع من خلالها النقاط على الحروف، وأوجدت منعطفاً جديداً في حياة الأمة من جهة، وفي حياة قادتها الربّانيّين من جهة أخرى؛ إذ دخلت الأمّة في التيه ولم تخرج بعد منه، وبدأ الأئمّة عليهم الصلاة والسلام نهجاً ثابتاً في إدارة شأن الأمّة وفي إدارة الصراع مع الطواغيت.
علي الوردي:
ومنطق علي الوردي أعجب.
أ ــ فهو يحكم على المقدّمات بحسب نتائجها وقد تقدّم منّا الجواب عن هذه الفقرة.
ب ــ ويظهر من كلامه أنّه لم يدرس قضيّة مسلم بشكل جيّد بل سمع خطبةً أو قرأ نصّاً وكفى وإلاّ فمتابعة أطراف الموضوع لا تقتضي أن يحكم عليه بأنّه ألقى نفسه في التهلكة وأنّه لا يهتمّ لنجاح الحركة بل يهتم لنيل الشهادة فقط.
ج ــ إنّه لا يهتمّ ــ عند تحليله للحدث ولتحرّك مسلم ــ للموازين الشرعية ومقدار تأثيرها في فكر مسلم وسلوكه، بل يقيس عمله بما يقيس به غالب الناس أعمالهم، خصوصاً في زماننا هذا، أي بملاحظة حسابات الربح والخسارة الآنيّة العاجلة.
د ــ يقول: فَهُم يثورون ولا يتّخذون في ثوراتهم سبيل النجاح، وواضح من