مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٩٥ - مواقف وتساؤلات
أفكان مسلم يتهرّب من مخاطبيه ويفتعل لهم الحجج، بدون أن يكون فيها بيّنةٌ ووجهٌ شرعي صحيح يقتضي التوقّف عن اغتيال ابن زياد والفتك به.
المسألة ليست مسألة معروف يوضع في أهله أو غير أهله، بل هناك حكم شرعي تضمّنه حديث ثابت صدوره عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، فمع صدوره وثبوت الحكم في هذا المورد لابدّ من التنفيذ، وأمّا أنّ المستقبل كذا وكذا، فمن يدري ما يُخبئه المستقبل وعلى أيّة قاعدة نسير وتحت أيّة ضوابط حتّى تكون أعمالنا محقّقة لآمالنا المستقبلية، وعلى الكاتب أن يجيب على هذا السؤال!
إنّ الفرق بين الإنسان المؤمن بالإسلام والمؤمن بالآخرة وبالحساب والعقاب وبين غيره هو عين ما صنعه مسلم، وما يصنعه ابن زياد.
فمسلم يُلاحظ في حركته مراعاة الضوابط الشرعية والتحرّك على وفق الأمر الإلهي والانتهاء عند نهيه، والالتزام بالقواعد والمبادئ والمُثل الشرعية، ونتائج العمل إنّما تتحدّد بحسب حصول تمام العلل التي لها مدخلية بالعمل، فإذا اختلّت علّة امتنعت النتيجة، ومسلم قام بما ينبغي منه، والخلل في غيره، وليست نهاية الدرب هنا بل هناك موت وعذاب قبر وقيامة، وعذاب الأبد ــ جهنّم ــ إضافة إلى ما لا يُحصى من أنواع العقوبات والعذابات التي يلاقيها العاصي في مسيرته الوجودية، ولم يُطلب من مسلم إنجاح القضيّة على كلّ حال وكيف اتّفق بل العمل بالميزان الشرعي بحسب متطلّبات الحالة، والباقي أمره بيد الله سبحانه وكلّ من يدّعي غير هذا فليتجنّب الآثار السيّئة لسلوكه الحياتي.