مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٥٤ - مجتمع الكوفة
عليّ بن أبي طالب أعجوبة الدهر، وإذا سارت تحت لوائه والتفتت إلى نُصرته، فإنّ هذا لن يطول بل تهوي في أوّل الطريق أو في منتصفه.
٢ ــ إنّ أغلب من حكم الكوفة وأخذ بزمامها ــ باستثناء علي عليه السلام أمير المؤمنين وولده الإمام الحسن عليه السلام ــ هم أسوأ من عرفتهم الأمّة من الولاة، فمنهم الوليد بن عقبة السكّير، والذي تقيّأ في محراب المسجد في أثناء صلاة الصبح بسبب سكره وكثرة شربه، ومنهم المغيرة بن شعبة أزنى ثقيف، ومنهم أبو موسى الأشعري المتخاذل، ومن جاء بعدهم أشرس وأبعد عن الإسلام والإنسانية.
وقد غرس هؤلاء الولاة ــ بسبب خبث سرائرهم وضمائرهم، وابتعادهم عن روح الإسلام وتعاليمه ــ أسوأ الخصال في أفراد الأمّة، وحرّكوا فيهم النزعات الدنيوية، واللهاث وراء المال، والعمل لنيل الحظوة لدى الولاة، وقعدوا بهم عن نيل مكارم الخصال، وعن التربية الإسلامية ــ الروحية والأخلاقية ــ التي ينبغي أن تغرس جذورها في نفس كلّ مسلم يؤمن بالإسلام ويخاف يوم القيامة.
٣ ــ إنّ أمير المؤمنين علياً عليه السلام ابتدأ حكمه يوم كان أبو موسى الأشعري والياً عليها فأمره الإمام بإرسال عدّة من جند الكوفة إليه في البصرة ليقاتل بهم الناكثين الخارجين على إمام زمانهم ــ وهم عائشة وطلحة والزبير ومن شايعهم ــ فكان أبو موسى هذا يخذّل الناس عن نُصرة الإمام ويُغذّي فكرهم بأنّ هذه فتنة، النائم فيها خيرٌ من القاعد، والقاعد خيرٌ من القائم، ولم يُغذّهم ــ كما هو