مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٥٢ - مجتمع الكوفة
الحسن فهو تحت قدميه لا يفي بشيء منها للإمام عليه السلام وختم كلامه بسبّ من سبّه سبّ لله ورسوله[٧٨]، وقد سبّه في بيت الله ــ مسجد الكوفة ــ وبحضور أئمّة الأمّة وخلفائها الحقّ، وبحضور عشرات الآلاف من المسلمين والمؤمنين.
سبّه في البيت الذي طالما سجد الإمام فيه لربّه وقضى فيه ليله عبادةً وتهجّداً وقضى فيه بين الخصومات وجيّش منه الجيوش وعلّم الأمة فيه، وأحيا من خلاله شرع الإسلام وأقام قواعد الإيمان.
سبّه في بيت الله، الذي ضُرب فيه على ناصيته بسيفٍ مسموم، وهو في حال الصلاة، متوجّةٌ فيه بكلّ وجوده لربّه المتعال.
(...وسَيَعْلَمُ الَّذينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون)[٧٩].
والعجب من أمّةٍ توالي هذا الطاغوت، الذي عجنت الجاهلية بكلّ وجوده، وخامرت لحمه ودمه وعظمه وجلده، واستولت على عقله وروحه وفكره فلم يبقَ لغيرها فيه حصّةٌ أبداً، وكلّ سلوكياته تُنبئ عن انتمائه هذا، والإسلام بريء من معاوية وسلوكه، ومن يعتنق نهجه في الحياة.
معاوية هذا ظهر جوره في طول بلاد الإسلام وعرضها، وكان للكوفة من فظائعه المقدار الأوفر.
من وسط هذه الأجواء المتخالفة المتقدّمة، ظهرت نزعات أهل الكوفة، وبانت خلائقهم.
[٧٨] راجع فضائل الخمسة من الصحاح الستّة للفيروز آبادي: ج٢، ص٢٤٣؛ فقد نقل الروايات في هذا المضمون عن مستدرك الحاكم وذخائر العقبى للمحبّ الطبري، والرياض النضرة وغيرها.
[٧٩] سورة الشعراء، الآية: ٢٢٧.