مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٩ - يزيد في سطور
خولاً وماله دولاً وما من جريمة إلاّ وفعلوها ولا من هدمٍ للدين إلاّ وارتكبوه.
نعم ليس لهم إلاّ الفتوحات التي يُهرّج بها من يُهرّج، ولم تكن إلاّ لتوسعة رقعة دولتهم (التي سُميت بالدولة الأموية ولم تسمّ بالدولة المحمّدية) وللتمتّع بمغانم البلاد المفتوحة وإلا فلم يظهر منهم اهتمام في إنهاء الإلحاد والشرك والكفر في البلاد المفتوحة أو الاهتمام بنشر الإسلام وأحكامه وقوانينه، وهذه الهند تزخر بمئات الديانات إلى يوم الناس هذا، ولا يُنكر إلاّ مكابر أنّ شرب الخمور ومجالس الفسوق كانت تعمر بها دورهم وقصورهم وجلساتهم، والندامى والشعراء كانوا من ألصق الناس بهم وكانت المظالم ومظاهر الجور في طول بلاد الإسلام وعرضها وعشرات الثورات تندلع هنا وهناك ضدّهم خصوصاً من أهل البيت النبوي الطاهر منها ثورة زيد بن علي وثورة يحيى بن زيد وثورة التوّابين وثورة المختار وثورة أهل المدينة وثورة عبد الله بن الزبير وغيرها ممّا لا يعدّ ولا يحصى، وأعظم ثورة على الإطلاق في أيّامهم بل في طول تاريخ الإسلام ثورة أبي الأحرار وسيّد الشهداء ولد رسول الله ووصيّه وخليفته في أمّته ووارث علمه سيّد شباب أهل الجنّة الحسين بن علي بن أبي طالب، فكيف يُتوقّف عن لعن يزيد وتكفيره وقد أباد عائلة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وسبى صبيته ونساءه ومعهم علي بن الحسين السجّاد زين العابدين الإمام المعصوم والخليفة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ــ بدلالة الحديث المروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في أنّ الأئمّة اثنا عشر وكلّهم من قريش[٤٤]، وليس في تاريخ الإسلام
[٤٤] نقل النص على هذا: صحيح البخاري: ج٥، ص١٢٤؛ صحيح مسلم: ج٣، ص١٤٥٢؛ راجع: كشف المحجّة لثمرة المهجة: ص١٣٥، مع ملاحظة الهوامش.