مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٠٩ - ملكات أعلنت عنها الطف
لم يُعرف عنه أبداً أنّه التفت إلى أحدٍ منهم أيّام حكمه، أو تابع أحداً وحاسبه على ما مضى.
بل أهمل حتّى الذين امتنعوا عن بيعته ومنعوا عنه نصرهم وخذلوه في كلّ شؤونه وأنت تعلم ــ ولا ريب ــ أن ليس للحسين صلوات الله عليه ما يقتضي من بني أميّة محاصرته وإصدار حكم القتل عليه، وهو بَعْدُ في المدينة لم يحرّك ساكناً، إلاّ امتناعه عن البيعة.
وهذا الإمام علي عليه السلام في سماحته وإغضائه عن المتألبين عليه والعاملين على إطفاء جذوة ولايته وحكمه، من الناكثين (عائشة وجيشها) والقاسطين (معاوية وجيشه) والمارقين (الخوارج) فإنّه لم يصدر منه تجاههم بعد تشتيت جموعهم وكسر شوكتهم، إلاّ الإعراض والغضّ وإيكال أمرهم إلى الجبّار المنتقم، فلم يتتبعهم اعتقالاً وقتلاً ونفياً ومصادرةً للأموال وسملاً للأعين وهدماً للدور كما هو فعل معاوية وبني أميّة بشكل عام.
بل هذا الإمام علي عليه السلام مع من أسر يوم الجمل وهم عائشة وعبد الله ابن الزبير ومروان بن الحكم قادة الفتنة وفي عنق كلّ منهم جرائم لا تُحصى، كيف وكل أمرهم إلى انتقام الله سبحانه وعمل جُهده في إطفاء نيران الفتنة التي أوقدوها، حبّاً بالخلافة وامتيازاتها، كما أنّه لم يُطارد أحداً أيّام حكمه وكان كلّ همّه هو كفّ يد العدوان وكفى.
وعلى نهجه سار ولده الإمام السبط الحسن خليفة الله ورسوله، والخليفة المنتخب من الأمة برضاها وطواعيتها فلم ينتقم من أعدائه ولا من أعداء أبيه.