مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٠٨ - ملكات أعلنت عنها الطف
هذا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فتح مكّة، واعتقل كل من بقي على الكفر إلى ذلك اليوم، فأصبحوا عبيداً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بحسب قانون الحرب والأحكام الإسلامية، وكانوا هم يتوقّعون القتل لعظم جرائمهم التي ارتكبوها بحقّ النبيّ والإسلام والمسلمين طول مدّة الصراع التي بلغت واحداً وعشرين عاماً، فما كان من النبيّ إلاّ أن أطلقهم وقال لهم:
«اذهبوا فأنتم الطلقاء».
فسرّحهم ومنّ عليهم بالحياة والحريّة، وكان بينهم وبين الموت أو العبوديّة شعرة، وكانت النتيجة أن بقي اسم ــ الطلقاء ــ سُبّة عليهم إلى آخر الدهر، كي لا تنسى الأمّة حقيقة هذه الفئة وتعرف كيف تتعامل مع أناس بقوا على الكفر إلى آخر لحظة وما أسلموا إلاّ بعدما استولى الإسلام على جزيرة العرب وانتهى كلّ شيء، وممّن شملته أحكامهم: معاوية ــ خال المؤمنين ــ الذي ما فعل أحد بالمؤمنين من جرائم كأفعاله التي لا تُعدّ ولا تستقصى، فما كان من بعض الأمّة إلاّ وأسبغت على الطليق معاوية لقب ــ خال المؤمنين ــ ومكّنته من رقاب جميع الأمّة، وسلّمته منصباً يحتاج لإيمانٍ عظيم، وعدالةٍ لا تُضاهى، وصفاتٍ أخرى يقلّ حاملوها، وقدّمته على عظماء المهاجرين والأنصار والبدريّين وأهل السابقة، والجهاد، والعلم، والورع، بل ويُسلّم ولاية من أعظم ولايات الدولة الإسلامية ثمّ لا يُحاسب ولا يُعزل ولا يُتابع في شيء، إنْ هي إلاّ الخيانة العظمى والله.
ثم تعال معي فألقِ بصرك إلى مسيرة عليّ أمير المؤمنين مع معارضيه والمتألبين عليه طيلة خمسة وعشرين عاماً، فانظر كيف عاملهم يوم تولّى الخلافة.