مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٩٩ - مسلم قدوة
صدر عن معصوم لا يُخطئ وطاعته مفروضة لازمة ممّن خلق العالمين على كلّ إنسان دون أنْ يُتْرَك لهذا الإنسان مساحة للردّ والمناقشة والاختيار، وقد قام مسلم بالمطلوب على وفق الوجه الأكمل.
إنّ هذا المستوى من الإطاعة من الأمور التي لم تألفها الأمّة تماماً عبر تأريخها ــ إلاّ أن المجموعة الأقلّ ــ وقد لاقت الأمّة كلّ شرّ، وانحرفت أيّ انحراف بسبب سلوكها في التعامل مع أوامر الكتاب العزيز والنبيّ الأطهر وأهل البيت المعصومين على أساس الانتقائيّة، وبمقدار ما تفقه وجه المصلحة والفائدة من امتثال هذه الأوامر، مع أنّ في امتثال بعض الأوامر منافع يخفى أمرها على الذهنيّة العاديّة ولا يظهر وجهها إلاّ بعد شيءٍ من الوقت، ولكن حين يستوعب المرء وجه الفائدة فإنّ أمد التدارك قد انتهى وفات.
والمأساة مستمرّة، وما زال الكتاب مهجوراً، والسنّة مضيّعة، والعلماء يكتبون لأنفسهم ولثلّة قليلة من أبناء الأمّة.
غير أنّ من الأمور التي لا يمكن نكرانها تغيّر أوضاع الأمّة الإسلامية في طول البلاد وعرضها في العقود الأخيرة نتيجة صحوة عامّة، إلاّ أنّ الأمر ليس بالمستوى المطلوب وما زال ضمن مساحة ضيّقة لو لاحظنا مستوى ما نتج عن هذه الصحوة من أثر، ولعلّ الغيب يُخفي خيراً وبركات في طريقها إلى الينع.
ما أشدّ حاجة الأمّة إلى أسوة وقدوة ومثالٍ صالح كمسلم يكون مناراً نصب أعين الأجيال المتتابعة؛ لتعلم أنّ بعض معجزات النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تتمثّل بتربيته لأمثال هؤلاء الأبطال الذين كانوا ملء سمع الدنيا وبصرها، الذين