مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٧ - مسلم
بهذا الشكل الفجيع.
فلم يُعرف عن بني هاشم أنّه أسِرَ لهم أسير بهذه المرتبة من الشرف وقُتل، فبنو هاشم، أشراف العرب، بل الدنيا، قبل الإسلام وبعده، وكانت العرب تُعظّمُهم، وتحفظ لهم مقامهم، ورفعتهم، وهم سادة مكّة، وأهل الحرم، فحفظ أهل الجاهلية لهم مجدهم، وهتك المنتسبون إلى الإسلام ــ زوراً ــ حرمتهم.
أوّل قتيلٍ من بني هاشم، يُقتل علانيةً بيد السلطة، وتغدره الأمّة.
وأمرٌ آخر:
أنّ مسلماً من ضمن ثُلّةٍ من عظماء الأبطال، وأماجد الشهداء المجهولين عند عموم الأمّة الإسلامية.
مسلم، بطلٌ مجهول، عند قرابة المليار مسلم.
نعم، هو معروف عند شيعة أهل البيت،
لكنّه مجهول عند غيرهم.
ووجه مجهوليّته عند هؤلاء المسلمين، هو نفس السبب الذي حدا بهم إلى قلّة الاهتمام بأهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، الذين نزل فيهم من الآيات، وذكرهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في المنقول عنه من الروايات بما يصعب حصره.
القرآن يقول فيهم:
(...إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً)[٢٤].
[٢٤] سورة الأحزاب، الآية: ٣٣.