مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٠٤ - مواقف وتساؤلات
والحال في مسلم كذلك فهو وإن لم يكن معصوماً إلاّ أنّه لم يُخطئ في خطوةٍ ولو كان أيّ أحدٍ من المؤمنين الخُلّص مكانه لما فعل في كلّ حدث إلاّ ما صنعه مسلم؛ إذ تصرّفه هو التصرّف الأحسن في وقته ومن يدّعِ غير هذا فليدفع عن نفسه الآثار السيئة لأعماله.
(...وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوء...)[١٢٥].
ثمّ إنّ اعتراف الباحث بما ذكرناه في ذيل كلامه دليل على عدم صحّة بعض استنتاجاته المتقدّمة.
وأخيراً أقول: الرجاء ممّن يكتب أو يتحدّث عن قادة الأمّة ــ ولم يكن له غرض سيّئ يدفعه إلى هذا النحو من التحليل ــ فليتّق الله ربّه، وليخف يوم الحساب، وليتأكّد من صحّة أدلّته ووجاهة تحليلاته.
(...فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمين)[١٢٦].
وقال تعالى:
(أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرين)[١٢٧].