العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٩٧ - فدائية أبناء علي عليه السلام
هذه من عُلاه إحدى المعالي *** *** وعلى هذه فِقس ما سواها
إن هناك حقيقة يجب على كل مسلم الاعتراف بها بعد التأمل في الروايات التي أمرت ببرّ ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقضاء حوائجهم أو التي بيّنت فضل هذه المساعي الشريفة[٧٤].
إن البيت الهاشمي ــ بشكل عام إلاّ من شذّ ــ جنّد نفسه عبر مئات السنين لخدمة الإسلام وللفداء من أجله ولحياطته وللذود عن حرمه.
فهم على شرفهم وفضلهم قدموا التضحيات الجسام.
وعانوا ما عانوا، مما هو لطخة سوداء شديدة القتامة في جبين الأمة يوم القيامة.
نعم بعض الأمة تمترس لهم، وشاركهم في مصائبهم، وشبك يده إلى أيديهم، إلا أنهم الجزء الأقل من الأمة، غير أنهم الأبرّ والأتقى والأطهر.
وأخوة الحسين هم مثال على هذه التضحية الهاشمية والفدائية العديمة النظير التي حمل مشعلها بنو هاشم، ويحق لهم وتليق بهم.
إذن فجزاء بني هاشم ليس فقط لأنهم ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما أنهم ذرية، يلزم إكرامهم لمكانهم من أبيهم، بل إن هذه البنوّة أورثتهم مكارم جعلتهم في مقدمة الجمع المسلم في حميد الخصال وجميل الفعال، وجعلتهم أسوة ينظر إليهم الناظر فيرى فيهم آثار محمد وعلي وذريتهما الطيبين.
[٧٤] منها: ما عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «إني سأشفع في يوم القيامة لأربع طوائف ولو كان لهم مثل ذنوب أهل الدنيا، الأول: من سل سيفه لذريتي ونصرهم، الثانية: من أعانهم في حال فقرهم وفاقتهم بما يقدر عليه من المال، الثالثة: من أحبه بقلبه ولسانه، الرابعة: من قضى حوائجهم إذا اضطروا إليها وسعى فيها»؛ جامع أحاديث الشيعة للسيد البروجردي: كتاب العِشرة، باب ٩٩.