العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٣٢ - حب الحسين عليه السلام
لقد تقدم منّا ذكر موقف الإمام الوصي عليه السلام من الحلوى حين قدّمت إليه أيام خلافته فبقدر ما في هذا الموقف من تصميم على التأسّي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كل أفعاله ففيه دلالة أيضاً على ما يكنّه الوصي عليه السلام من حبّ متجذّر في روحه للنبي الأكرم الأطهر صلى الله عليه وآله وسلم.
نحن نقيس خلفاء الله في الأرض واتجاههم السلوكي بطريقة تفكيرنا وغاياتنا، وهؤلاء الأكارم شيّدوا نظاماً ثانياً للحياة ونقلوا البشرية من واقعها الخسيس إلى واقع آخر لم تكن تحلم البشرية يوماً ببلوغه.
نقلت بعض الكتب[١٢٣]، عن عابس بن شبيب الشاكري ــ وهو أحد أبطال الطف وشهداء المبدأ والعقيدة والمثل العليا ــ أنه كان يهجم على جند بني أميّة مرتدياً لباس الحرب فينهزمون من إمامه فإذا به ينزع لباس الحرب ويهجم عليهم، إذ ذاك، صاح به بعض أصحاب الحسين عليه السلام: أجننت يا عابس؟!
فأجاب: حبّ الحسين أجنّني.
عابس ألقى مغافيراً له *** *** حينما أرعبهم مدرّعاً
صارخاً حبّ الهدى أجنّني *** *** فانظرن حبّ الهدى ما صنعا[١٢٤]
حبّ الحسين حالة مشتركة بين أصحاب الحسين إلاّ أنه برز في أبي الفضل بمرتبة أعلى بحيث ضنّ على نفسه كفّاً من الماء وهو في أعظم حالات العطش لأن الحسين عطشان بين أعداء الله وأعدائه.
[١٢٣] راجع: العباس للسيد المقرم: ص١٨٢.
[١٢٤] البيتان من قصيدة طويلة رائعة في الإمام سيد الشهداء وصحبه الأبرار وهي للأخ الشيخ محمد حسين الأنصاري، نظمها في سنة ١٤٠٢هـ.