العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٠١ - في ساحة المعركة
ألفاً، وهذا الأمر بحد ذاته يوهن عزيمة المرء عن بذل الجهود العظيمة في القتال؛ إذ أية فائدة مرجوة، والقتل هو النتيجة القطعية على كل حال، خصوصاً مع ملاحظة أن سيد الشهداء قد أخبرهم ليلة المناجزة أنهم يقتلون جميعاً.
لكن الذي حصل لم يكن بالحسبان، إذ سطر الحسين وصحبه في ذلك اليوم ملاحم كربلاء الخالدة، فكانوا يخوضون ساحة المنازلة أفراداً وسط أمواج من جيش الكفر والضلالة والارتداد فيقتلون منهم مقتلةً عظيمةً أو يفر الجيش الضال أمام واحدهم وهم مئات.
وقد سبقهم مسلم بهذا إذ كان وحيداً وقاتل المئات من جند الضلالة فبدّد جمعهم وأكثر القتل فيهم حتى طلبوا المدد من ابن زياد ــ لعنه الله ــ.
وأبو الفضل من أعظم أهل البسالة في كربلاء وأشجعهم، وقد سطّر الملاحم، التي عُرفت به وعُرف بها فيما بعد.
ولنأخذ منها مثالاً:
وجّه الإمام الحسين عليه السلام أمره لأصحابه بالعمل على جلب الماء بعد حيلولة جيش السلطة المرتدة بينهم وبين الماء.
وذلك أن ابن زياد أمر ابن سعد بأن يحول بين الإمام عليه السلام وبين الماء فوجه ابن سعد بخمسمائة مقاتل مهمتهم الأساسية تطويق شريعة الماء ومنع الإمام وجيشه من الاستفادة منه.
بعد أمر الإمام عليه السلام، توجه خمسون من أصحابه إلى شريعة الماء ومعهم أبو الفضل، فحال جيش بني أمية بينهم وبين أن يأخذوا شيئاً من الماء فتقاتلوا حتى تمكّن أصحاب الإمام من ولوج شريعة الماء.