العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٦٥ - أخلاقيات كربلاء
لخصوصية الحسين عليه السلام كإمام معصوم، وخليفة لله ورسوله في الأرض جهة حيثية في وقوفهم ذلك الموقف المفاداتي منه ولو كان الأمر طبق التكليف العام لكان من المحتمل المنع من اتخاذهم لذلك الموقف؛ لأنه عليه السلام مقتول على كل حال وصمودهم إلى جانبه معناه تعريض جميع تلك النفوس المؤمنة للقتل الحتمي مع أنّها غير مطلوبة للسلطة أولاً وبالذات وإنما بمقدار حمايتهم للإمام وحؤولهم السلطة عن التمكن منه ولدفاعهم المستميت عنه فما الداعي لهذه الاستماتة والنتيجة محسومة؟
إذن: كان للإمامة والإمام مدخلية في صحة تقديم أنفسهم قرابين فداءً لخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحق في الأمة.
أما موقف الإمام من أنصاره
١ ــ فإنه طبقاً للاحتمال الأول: أرجعهم؛ لأن تصميمهم على البقاء والمفاداة قبل أن يعلموا قطعية شهادته فكان تكليفهم البقاء، غير أنه عليه السلام لعلمه بانتهائه إلى الشهادة قدم لهم التخيير في اللبث والرجوع بل حثهم عليه، ــ وسيأتي وجه الحث ــ.
٢ ــ وأما إرجاعهم طبقاً للاحتمال الثاني فيُحتمل أن الإمام بحكم أنه ذو صلاحيات خاصة ــ لإمامته وعصمته وخلافته لله ورسوله في الأرض ــ قد أذن لكل من أطاع الله تعالى في نصرته وقدّم نفسه رخيصة فداءً لنفسه المقدسة بالانصراف وأسقط هذا التكليف عنهم تقديراً لموقفهم فلهم أن يرجعوا فيحيوا في أهلهم وذراريهم وذمتهم بريئة من خذلان الإمام ومعصية الله ورسوله، كما لهم البقاء والاستمرار ومشاركة الإمام في جهاده وكفاحه فيكون فداؤهم طوعياً دون أن يكونوا ملجئين إليه بسبب التكليف بالثبات والتضحية.