العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٦٩ - المدفن المقدس
ويتحملون في سبيل الوصول إليه ــ عبر التأريخ الطويل ــ الشدائد للوقوف على أعتابه وللثم ضريحه وجدران حرمه ودموعهم تجري والزفرات تتصاعد وهم يلهجون كما عن إمامهم الصادق عليه السلام: (أشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة لخلف النبي المرسل والسبط المنتجب والدليل العالم والوصي المبلغ والمظلوم المهتضم).
ويشهدون عن وعي وإدراك ــ (أشهدُ واُشهِدُ الله أنك مضيت على ما مضى به البدريون، والمجاهدون في سبيل الله، المناصحون له في جهاد أعدائه، المبالغون في نُصرة أوليائه، الذابّون عن أحبّائه)[١٥١].
وقد يأبى بعض الباحثين قبول سببية امتناع سيد الشهداء عن نقل أخيه أبي الفضل مع بقيّة الشهداء لحالة أبي الفضل الجسدية من تقطّع أوصاله بسبب ضرب السيوف والرماح الأمويّة، ويختار ان امتناع الإمام لغرض حصول الدفن المستقل وظهور الكرامة لأبي الفضل في ضريح ومشهد منفردين، بدعوى أن الإمام بما هو إمام قادر على تحقيق النقل مهما كانت حالة أبي الفضل.
وأقول: صحيح ما ذكره من قدرة الإمام ولا ريب إلاّ أن الأمر غير محتاج إلى إعمال هذه القدرة وليس هذا الأمر من عادات الأئمة عليهم السلام بل لا يصدر عنهم إلاّ في الحالات القصوى.
وثانياً: لا مانع من تداخل الأسباب المحققة لغرض عدم نقل الجثمان المبارك.
وثالثاً: من يدقق في سلوك الأئمة عليهم السلام يرى أنهم لا يلتفتون إلى هذه الأمور بهذه المثابة بل هم في منتهى التضحية ونكران الذات في جنب الله سبحانه، غير
[١٥١] مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي، في زيارة أبي الفضل المذكورة بعد زيارة وارث: ص٥٠٩.