العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٢٠ - أحامي عن ديني
إذن انتهى كل شيء
أحكام الشريعة قُيّضَ لها رواة وضاعون، وفقهاء بلاط يحلّلون الحرام ويحرّمون الحلال قد اعدّوا لكل جريمة دليلاً مبيحاً.
والقرآن يُـتلى فلا يستفهم عن شيء منه، ولا تجد من يرعوي عن غيّه لأمر القرآن ونهيه، وإن أريد تفهمه وتطبيقه فمفسّرو السلطة والمعتاشون على مائدة الباطل حاضرون لتطبيق الفضائل على أراذل الأمة ولتطبيق آيات التهديد والوعيد على قادة الأمة وحماتها وحصونها ومجاهديها.
انتهى كل شيء
أصبحت الدنيا كلها كرة يتلاعب بها صبيان بني أمية كما نطق بهذا أبو سفيان قبل ثلاثين عاماً من الطف حين ركل قبر حمزة رضي الله عنه.
فإذا انتهى كل شيء، فلم التضحية؟ ولم الموت في سبيل قضيّة خاسرة وصلت إلى حد فنائها وإلى ساحة دفنها؟
ونحن أيضاً معذورون لأننا لا ننفع هذه القضية بشيء بفدائيتنا هذه، فالثبات هنا، في ساحة الطف، إلقاء للنفس في التهلكة.
وهكذا تتداعى الخواطر والأفكار وكلها صحيحة بحسب الظاهر.
لكن...
الإيمان العميق وحده هو الذي يوقف زحف هذه الأفكار على الذهن والروح، ومعه التأييد الربوبي في تلك الساعة المصيرية.
المولى سبحانه يسدّد ويلفت النظر إلى سبب الهداية والنجاة في أرضه.