العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٨٠ - أخوة الربانيين
من يستقرئ سيرة مولانا أبي الفضل طيلة حياته عموما، وفي سيرته مع أخيه الحسين عليه السلام ابتداءً من المدينة وانتهاءً بمصرعه المقدّس، لا يجد فيها مغمزاً أبداً ولا وهناً ولا تراجعاً ولا تردداً، بل كله إقدام وثبات ووضوح رؤية وتصميم، فإذن هذه المرحلة في دراسة واستطلاع أعمال هذا الفرد الأوحد قد تجاوزناها ومجال بحثنا إنما هو في مكامن العظمة فيه وأعلى المثل الإنسانية في سيرته، ومن هذه النقطة عروجنا.
إن الإسلام العزيز قد وصل في عهد يزيد إلى مفترق طرق ومنعطف خطر جداً عنده يتقرر مصيره، فإما موته الأبدي واندثاره كما آل إليه مصير الأديان السماوية قبله، وإما تجاوز هذا المنعطف إلى ما فيه بقاؤه في ساحة الوجود، وكان أبو الفضل العباس هنا... .
مع أخيه الحسين... .
وذلك المنعطف.
يستنقذ الإسلام ويعبر به إلى جادة السلامة، وبمعيتهما تلك الصفوة المؤمنة البرة.
بأبي من شروا لقاء حسينٍ *** *** بفراق النفوس والأرواحِ
أدركوا بالحسين أكبر عيدٍ *** *** فغدوا في منى الطفوف أضاحي[٦٣]
والعباس بن علي أروع جوهرة في ذلك الميدان... .
ميدان التسابق إلى التبرع بالأرواح.
للفوز بصحبة الحسين عليه السلام سيد الجنان.
[٦٣] إبصار العين للشيخ محمد السماوي: ص٥٨.