العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٣٩ - النهضة الحسينية المباركة
أحدهم يشير عليه بأن لا يقدم الكوفة إلاّ إذا أخرج أهلها أميرهم وأحكموا السيطرة على بلدتهم. والآخر يذكّره غدرهم بأبيه وأخيه،... وهكذا.
ويمكن بعد التأمل في ثنايا النصوص والتواريخ وكتب المقاتل ــ مع عدم غض النظر عن مجريات الأحداث ونتائجها ــ أن نقول: إن هناك أحكاماً دينية ظاهرية ــ أي بحسب ظاهر الحال دون واقعه ــ على كل مسلم الالتزام بها لا فرق في ذلك بين النبي والإمام وعامة الأمة وعلى هذا تشريعات الكتاب والسنّة.
فحين يشرّع الله سبحانه للناس لزوم ترتيب أثر شهادة العدلين في مسائل المنازعات والمخاصمات والجنايات، ثم يأتي التشريع فيبيّن أن العدالة المطلوبة في الشاهد ــ هنا ــ هي بمقدار ما يكشف عنها حسن ظاهره والتزامه بأحكام الشريعة فإن النبي أول من يبادر إلى العمل بهذا الحكم الإلهي فلا يحتمل أن يؤسس للأمة لزوم الأخذ بظاهر الحال ثم لا يعمل هو بما أسّسه، بل يبحث عن واقع حال الشاهد، بل هو المنقول عنه صلى الله عليه وآله وسلم:
«إنّما أقضي بينكم بالبينات والأيمان، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنما قطعت له به قطعة من النار»[٤٣].
والحسين عليه السلام استغاث به أهل الكوفة أكثر من عشر سنين وكانوا يعاهدونه على النصرة والطاعة، وكان عليه السلام يعلم أن همتهم تقصر عن مستوى وعودهم بل يعلم بعدم مصداقية الكثير منها. إلاّ أن ردّهم على أساس عدم مصداقية وعودهم مما لا شاهد له فعلاً خصوصاً بعد اكتوائهم بنار بني أمية وجحيم
[٤٣] وسائل الشيعة: ج٢٧، ص٢٣٢، ح١.