العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٨٨ - أبو الفضل والأمان
وعثمان، وعمره واحد وعشرون عاماً.
وجعفر، وعمره تسعة عشر عاماً.
وفي مصدر: إن عثماناً بعد جعفر ولادةً.
ومن الواضح: أن العباس وأخوته هؤلاء قد استشهدوا جميعاً يوم الطف طاعةً وفداءً لأخيهم وإمامهم وحفيد نبيّهم ــ الحسين ــ صلوات الله وسلامه عليه.
نعود إلى الأمان ــ أمان السلطة الفاجرة ــ.
إنّ ردّ الأمان في تلك الساعات المصيرية من عمر الإنسان، وهو محاصر بجيش يقارب الثلاثين ألفاً عدداً أو يزيد ومن خصائص هذا الجيش، إنه غير منضبط وفق قوانين دينية، أو دوافع إنسانية، أو أعراف قبليّة، كتلك الكرائم المعروفة عن العرب المسلمين، إذ ما لم يفوا لعروبتهم ولا لإسلامهم، وقد حكت عن هذا الجيش سيرته قبل المعركة وكشفت عمّا سيصدر منه في أثناء المعركة وبعدها، فما يضمّ غير وحوش ضارية أجيعت ثم أطلقت على فرائسها، فما ظنّك بوحوش الغاب وهي تصول على حفيد رسول الله وأهل بيته وصحبه وفيهم النساء والأطفال.
أقول: إن ردّ الأمان يثير علامات استفهام، عن تلك النفوس الكبيرة التي رفضت الحياة ــ على غير طريق الله وأحكام دينه ــ رفضاً باتّاً لا رجعة فيه، وفضّلت تجرّع كأس الشهادة على يد تلك الوحوش الضارية وتحت حدّ سيوفها وحرابها.
ما الذي يدفع العباس وأخوته، إلى تفضيل هذا الخيار وحسم أمرهم عليه؟ وينبغي أن لا نغفل أن لأبي الفضل دور الريادة في ردّ هذا الأمان وقد حذا إخوته حذوه واهتدوا بنهجه.