العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٩٠ - أبو الفضل والأمان
ملاحظة علة إعطاء الزمرة الحاكمة للأمان.
فلا يمكن أبداً أن يصدروا أماناً للعباس وأخوته لمجرد شفاعة شخص ما في حقهم وهم سادة البيت الهاشمي وقد تحركوا من المدينة إلى مكة فكربلاء للإجهاز على النظام الحاكم، وحرضوا الكثير من الناس وما زالوا مستميتين لم يخنعوا ولم يطلبوا لأنفسهم أماناً ولم ترهبهم الجيوش ولا جبال الحديد التي تسلّح بها العدوّ.
لقد حصل مسلم مِنْ قَبْلُ على الأمان من أحد قادة الجيش الأموي فما التفت ابن زياد لذلك الأمان ولا رعى حرمة قائد جيشه ولا اتخذ هذا الأمان وسيلة لتهدئة الكوفة أو لابتزاز سيد الشهداء كي يرجع أو يتنازل عن مبادئه وثورته، بل سحق الأمان والعهد وقتل مسلماً وقطع خط الرجعة بقتله لمسلم.
فأيّ أمانٍ لهؤلاء الجُفاة؟! وما أمانهم إلاّ خديعةٌ يتوسلون بها إلى جريمة أكبر وكارثة أعظم.
ثم كيف يقبل امرؤ شريف الأمان من هؤلاء الأراذل وبنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحفيداته وعائلته وصبيته في حصار جيوش بني أمية.
والذي يساعد عليه الاعتبار أنّ أمانهم لم يكن إلاّ لتفتيت جيش الإمام قتله وإبقاء الإمام وحيداً ــ فداه نفسي وكل العالمين ــ وذلك أنه إذا ترك أخوة الإمام وأهل بيته وأنصاره وخلّص صحبه نصرته لدواعٍ شتى فسيبقى وحيداً وستوجّه إليه إهانة عظيمة بهذا وسيؤدي هذا إلى إحداث شرخ كبير في قضية إمام الأمة وسيحدث شكٌ كبيرٌ في حقيقة أهدافه وفي مصداقيته؛ إذ لو كان على الحق وأهدافه عظيمة لما تركه حتى أخوته وأهل بيته في هذا الظرف العصيب وحيداً في الصحراء يحيط به ما لا يعدّ من الجيوش.