العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٥٦ - وشعائر الحزن
بقيت ثورة الحسين موجاً كاسحاً متصاعداً يتحسّس آثارها كل طاغوت ويسعى لهذا السبب أو تلك الدعوى لإيقاف زحفها عليه وعلى نهجه وبنائه.
لقد ذهب بنو أمية إلى حيث مصيرهم الأسود، لكن بعض نهجهم وفكرهم ما يزال حياً يرفد الأمة بالانحراف والشقاق عن نهج الثقلين اللذين تركهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم هاديين للأمة إلى حيث إرادة الله سبحانه وصراطه.
فلما كان بعض النهج الأموي مستمراً وقد صرّح القرآن بأن بني أميّة شجرة ملعونة[١٤١]، ولا يتفرّع عنها إلاّ الخبيث المضلّ، ولأن المولى سبحانه جعل محمداً وآل محمد سفينة النجاة، فكما أن سفينة نوح سبب للنجاة من الغضب الإلهي الذي لم ينج منه حتى ابن نوح؛ إذ لم يركب تلك السفينة، فكذا محمد وآل محمد في هذه الأمة، فمن لم يتمسّك بهم ويجبر على منهاجهم ويتّبع خطواتهم فهو ضالّ وغاية طريقه النار، وإلاّ فما معنى أنّهم سفينة النجاة؟!
ولهذا وغيره، فلابدّ أن يدوم كل ما به ذكر محمد وآل محمد وما به نشر أمرهم ونهجهم ومعتقدهم وفقههم.
كما لابدّ أن يدوم كل ما به فضح بني أمية وأمثالهم وما به طمس أمرهم ونهجهم وكل ما ابتدعوه وخالفوا به الكتاب والعترة، وما الكتاب والعترة إلاّ الثقلان اللذان لا نجاة لأحد من الأمة في الدارين إلاّ بهما وكلّ من لم يتمسك بهما فهو خاسر بائر ينتهي إلى النار كما صرّحت بهذا الأحاديث الموجودة في كتب الشيعة والسنّة فلينظر ناظر لنفسه وليستنقذ نفسه قبل أن لا ينفع مال ولا بنون ولا تقبل شفاعة ولا تؤخذ فدية.
[١٤١] راجع: فضائل الخمسة من الصحاح الستة، للفيروز آبادي: ج٣، ص٣٠٨، فقد نقل هذا عن جمعٍ منهم الفخر الرازي في ذيل تفسيره للآية الكريمة.