العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٧٠ - المدفن المقدس
أن ما يحصل بعد إنما هو من مباركات الله سبحانه لتلك الجهود المخلصة ولتلك الآلام والتضحيات التي لا حدّ لها ولا نظير، فهم يعملون مع إنكار تام لذواتهم، والأعداء يسعون بكل قوتهم لطمس وجودهم وذكرهم وكل ما يتعلق بهم، ومن بين كل هذا وذاك يظهر الله لهم من نفحات جوده ولطفه ما يحيي به ذكرهم وينشر لهم مآثرهم ويعلي بذكرهم على كل ذلك.
على أن الاهتمام الذي ناله أبو الفضل والتقديس الذي تكنه له قلوب الشيعة والقصد لمرقده المبارك لم يحصل نتيجة انفراد مرقده واستقلاله عليه السلام عن حرم سيد الشهداء عليه السلام فكم هناك من مراقد مستقلة وما من أحدٍ يعطيها هذا الاهتمام.
وإنما حصل الاهتمام بسبب تبجيل الأئمة عليهم السلام له وتوجيه الشيعة إلى زيارته والاهتمام به، وتعظيمهم لقدره عبر النصوص الصادرة عنهم ولسلوكهم الشخصي مع مرقده المبارك.
وإلاّ فلم يضرّ الإمام الجواد اشتراكه مع جدّه موسى بن جعفر في الحرم والضريح ولم ينتفع من له ضريح مستقل من أولاد الأئمة باستقلاليتهم مع عدم ورود مثل هذا الاهتمام بحقهم عن الأئمة عليهم السلام قادة الكيان الإسلامي.