العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٩٩ - في ساحة المعركة
الحالة الاعتيادية في مثل هذه أن يتقدم عدة مئات من الجيش الذي يناهز تعداده الثلاثين ألفاً أو يزيد ــ إذ إنهم لم يتركوا قادراً على حمل السلاح في الكوفة إلا وأخرجوه ولا دابة إلا وركبوها، إذ كانت الحالة حالة نفير عام ولم يكن الغرض مقاتلة الإمام وصحبه وإيقاف زحفهم فقط بل كان الهدف مركّباً من أغراض عدّة ــ فيحيطوا بالحسين وصحبه محاولين السيطرة عليهم عن طريق:
أ) رميهم بالسهام والرماح وبكل ما بلغته أيديهم لإيقاع الرهبة فيهم وإصابته إصابة بالغة كي تنهار عزائمهم ويصعب ممارستهم للقتال.
ب) مكاثرتهم فيهجم كل جمعٍ منهم على واحدٍ من أصحاب الإمام للإمساك وللسيطرة عليه فيقتلونه أو يأسرونه.
وقد فعل الجند الأموي مجموعة من الأمور لإحداث الوهن في الجيش الحسيني ولإرهابه وفتّ عزائمه.
فالجيش ذو الثلاثين ألف جندي أو يزيد هو أداة في سبيل تحقيق هذا الغرض وقد ملأ البطاح وسد الآفاق وقطع سبل النجاة والخلاص.
قطع المياه عن الجيش كله بما يصحبه من نساء وأطفال عامل آخر يضعف قابلية المرء الجسديّة عن القتال ويضعف طاقاته النفسية بسبب وضع النساء والأطفال والمرضى.
وعروض الأمان التي تترى من جانب ابن زياد بنفسه عامل آخر ــ مع أن الإمام كان يعرض على أهل بيته وأصحابه الرجوع ويحثهم عليه مع إبراء ذمتهم من بيعته ومن الأثر الأخروي ــ.
وإطالة المدة ما بين عسكرة الجمع في كربلاء وبين وقوع القتال سبب للضعف