العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٥٠ - الشيعة وأبو الفضل
ولا يذهب بك الوهم إلى تصور أن النص صنع لأبي الفضل مقاماً لا دعائم له، إذ لم يحصل أن يسبغ النص صفاتٍ ومقامات على أحد كي يقوم على سوقه وهو ليس بذاك المقام.
بل النص يكشف عن الذات بما تحمل من ملكات ومقومات، ثم بعد يُكرم الأئمة عليهم السلام هذه الذات بالمدح ورفعة الشأن وتولية المناصب ورفع الدرجات، وإلزام الأمة بالتعامل مع هذه الذات على وفق سياقات معينة.
فأبو الفضل: العالم الزاهد، التقي، المجاهد، الفدائي، الممتثل لأمر ولي الأمر الإمام المعصوم، الذي هو خليفة الله ورسوله في الأرض، من دون أي خلاف، أو معاندة، كأبيه أمير المؤمنين عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
الصفات الغر لأبي الفضل كثيرة، لكن أعظم مواقفه، وأكثرها كشفاً لخصاله العظيمة، ما جرى منه يوم الطف وبنجاحه المذهل في الامتحان الإلهي يوم الطف نال علو الدرجات وارتقى بما لا يلحقه لاحق.
واليوم، يتنافس شيعة محمد وآل محمد من أقطار العالم للوصول إلى ضريح أبي الفضل ولمسه ويبذلون في هذا: النفيس، ويتحملون له المشاق والمصاعب والأخطار، وما لهم به على العباس من مِنَّةٍ، بل يستوعبون تماماً أن المِنة لله ولمحمد وآل محمد، وللعباس أن نالتهم بركته وشفاعته، وفازوا بزيارته.
ولهذه الاستماتة من الشيعة عبر التأريخ تجاه أبي الفضل، يحاول كل غاشم وجائر الغض من أبي الفضل وتفتيت الجمع من حوله وتبديد الناس عن الاهتمام بحرمه، فما يزداد الأمر إلا رسوخاً وتجذّراً.
ومما دعم هذا الارتباط العقائدي والقلبي بين شيعة آل البيت وأبي الفضل