العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٤ - أبو الفضل عليه السلام في الروايات
الإمام هو الشاهد على الناس يوم القيامة، وهو الفيصل في دخول أحد إلى الجنة أو النار، وهو في صف الأنبياء عليهم السلام في الدنيا والآخرة بل الأدلة أكدت أفضليته عليهم باستثناء النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف نتواهب الحياة ويحرم الإمام منها: فبئست الحياة التي تنال وتعاش بموافقة ابن زياد وشمر ويقف ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ممنوعاً منها.
رفضها أبو الفضل غير مانٍّ برفضه بل لو استطاع لوهب كل وجوده ليحيا أخوه الحسين خليفة الله في الأرض وإمام الأمة ووارث مقام رسول الله بنص الكتاب والسنة.
كان أبو الفضل للحسين كعلي بن أبي طالب لرسول الله.
كان وزيره، ومستشاره، وقائد جيشه.
كان يمثل السلطة التي تأتي بعده إذ لا يتقدم عليه أحد غير وصي الحسين عليه السلام: أي: علي بن الحسين زين العابدين وسيد الساجدين عليه السلام، والذي كان في مرض بحيث خشي عليه الموت وتوقعه له اليزيديّون، ولذلك نجا من القتل المحتم مرات في مراحل عدة.
وكما كان أمير المؤمنين يفدي الحسنين بمحمد ولده، كان الحسين يفدي السجاد بأبي الفضل العباس لمقام خلافة السجاد لله سبحانه في الأرض، مع الفارق العظيم بين العباس وابن الحنفية.
لكن العباس لم يتعامل مع أخيه الحسين من منطلق الوزارة أو قيادة الجيش أو نحوها من المناصب والعناوين بما يتعارف التعامل به ضمن مناصب اليوم.
لقد كان جندياً بتمام معنى الكلمة وفدائياً ذاهلاً عن ذاته بالتمام في طاعة الحسين عليه السلام.