العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٣ - أبو الفضل عليه السلام في الروايات
ولم يبلغ به هذا لشجاعته وإقدامه وبسالته في ساحة الكفاح فقط بل لعقيدته الصلبة وعلمه الجم وخلقه السامي ونجدته وغيرته... .
فكل موقف من مواقفه، ينطق بصفات كريمة عدة فيه.
في ساحة المعركة وبينه وبين الموت سويعات، وما من أمل في حياة أو حل ينهي المأساة، يعرض عليه الأمان لو ترك ساحة النزال وكان يمكن له أن يختاره لأمور، منها: أن يحفظ البيت الهاشمي، وأن يحفظ المسيرة بعد أخيه، ونحو هذا، إضافة إلى أن الإمام عليه السلام قد عرض على الجميع الرجوع وأباح لهم اختياره.
لكن صلابته وإيمانه الراسخ لم يمهلاه للتفكير في الأمر أو للتشاور فيه، بل رد ذلك العرض اللئيم الذي يعطي لكل أحد فرصة الحياة، ويحرم الإمام المعصوم، ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وريحانته من الدنيا، من مثل هذا الخيار.
أبو الفضل عَلّمَ الأجيال بحق: الموقف الصحيح الذي يجب أن يتخذه كل ذي مروءة فضلاً عن كل مسلم أو مؤمن مع إنسان هو خليفة الله في الأرض، وهو بِغَضِّ النظر عن هذا: الإنسان الكامل الذي لا يريد للبشرية غير السعادة والخير، ولا يبغي لها غائلة أو يطوي في صدره لها غلاً أو يعمل ليستدر منها منفعة بل هو من السائرين على طريق أهل هذه الآية:
((إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا))[٢٩].
الإمام واسطة الفيض، وهو الذي لولاه لساخت الأرض بأهلها.
[٢٩] سورة الإنسان، الآية: ٩.