العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٢٩ - العباس، أبو الفضل والإيثار
٤ ــ عدم تمكّنه من فعل ما يدفع به هذه البلايا عن دين الله وعن إمامه وأصحابه وأهل بيته وشيعة أهل البيت الصابرين من رجال ونساء.
فمع ملاحظة كل هذا وغيره مما لا يحيط به الفكر في وصف تلك الساعات المهولة، نعلم عظيم عطش أبي الفضل، كل هذا دفعه لأن يَغْتَرِفَ غرْفَةً من ماء النهر ليشرب فتوقف، لماذا؟
قذف الماء من يده، وأبى الشرب، لأن الحسين عليه السلام عطشان.
لو يشرب لعلّه يقوى قليلاً على القتال.
لو يشرب يفرح الإمام لأن عضده العباس قد شرب.
عدم شربه لا يغني عن الإمام شيئاً، ولا يؤثر أثراً.
إلاّ أنها النفس الكبيرة، وتعظيم عنوان الإمام، وابن رسول الله.
إنها الأخوّة، والمحبّة، والوفاء، ومكارم الخصال التي تجذرت في نفس أبي الفضل. إنها المواساة والإيثار.
فرع من شجرة علي بن أبي طالب.
إذ سبقه أبوه في هذا الخلق وهذا الإيثار وهذه المواساة، وهذه المفاداة والتضحية.
لقد نام على فراش أخيه النبي ليلة الهجرة كي ينجو النبي ودين الله وتتحقق إرادة الله ورسوله في الأرض وليكن ما يكون.
ما تركه في صغيرة ولا كبيرة قط. معه في كل محنة وفي كل مفترق.
وفي أحد فرّ عن النبيّ جميع من معه غير علي عليه السلام وأبي دجانة الأنصاري ثم أصيب أبو دجانة فلم يبق إلى جنبه غير علي عليه السلام يردّ عنه صولة العدا.