العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٣٥ - النهضة الحسينية المباركة
إلاّ أن هذا الجيش ــ وهو في طريقه للالتحاق بالإمام ــ بلغه استشهاد الإمام عليه السلام فرجع أدراجه.
إضافة إلى أن هناك توتراً هائلاً في المدينتين ــ مكة والمدينة ــ ضد الحكم القائم وعلى وشك الثوران، إذ في مكة عبد الله بن الزبير ــ وهو متهيئ لإعلان الثورة ــ وهذا مما يعضد عملية هدم كيان الدولة الجائرة ويدفع بسيد الشهداء سلام الله عليه في مسيرته نحو هدفه، كما أن أهل المدينة أعلنوا ثورتهم عقب استشهاد الإمام عليه السلام ــ ومعنى هذا توفّر الإمكانيات المادية والمعنوية لديهم لمعاضدة ثورة الإمام عليه السلام ــ.
فالقصد أن سيد الشهداء عليه السلام لم يبدأ حركته بسبعين رجلاً كي يثار سؤال عن الجدوى من حركته وكونها إلقاءً للنفس في التهلكة أم لا.
فإنه يجاب بأن بدء الحركة كان بهذه الجموع الغفيرة الوفيرة ولم تبدأ بسبعين.
نعم لمّا بلغ الإمام عليه السلام خذلان أهل الكوفة وتقاعسهم عما عاهدوه عليه واستحكام قبضة السلطة في الكوفة مما أدى إلى انهيار معنويات الناس واستسلامهم لبطش الدولة اتضح أنه لا جدوى من الحركة إن كان الهدف منها ــ فقط ــ إسقاط الدولة الجائرة، إذن فليس من البعيد أن الهدف قد تغيّر كما أنّ الخطّة أخذت منحى آخر، ولذلك أعلن على الملأ الذين معه استشهاد مسلم رضوان الله تعالى عليه وخذلان أهل الكوفة له وسمح للناس بالانصراف عنه لكنه عليه السلام استمر في نهضته:
«بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد، فإنه قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم ابن عقيل وهانئ بن عروة وعبد الله بن يقطر وقد خذلنا شيعتنا فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف غير حرج ليس عليه ذمام»[٣٩].
[٣٩] الإرشاد للشيخ المفيد: ج٢، ص٧٥.