العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٧٤ - الدرس المستفاد
لم يُنقل عن أبي الفضل اشتراطه على الإمام شيئاً مقابل طاعته وتضحيته حتى ولو كان الشرط هو دخول الجنة وصحبة الإمام في مراتبه العلى في نعيم ا لأبد أو نحو هذه من الشروط ذات البُعد الأخروي، بل كان أبو الفضل يقذف نفسه في لهوات الموت دون تأمل في أيّة عملية حسابية أخروية أو دنيوية؛ إذ لا يُحتمل في الإمام غير بيان إرادات الله سبحانه وغير الانسياق في خط رضاه.
والحقيقة أن هذه الظاهرة في أبي الفضل من أوضح الظواهر ومن أشدها إشراقاً، ولعله المَعْلَمُ الأول بين كل أصحاب المعصومين ومن بين جميع الهاشميين والذي ظهرت هذه الصفة فيه دون أية شائبة.
٤ ــ إن في الأمور الترخيصية ــ كما عندما رخّص الإمام لأصحابه في الرجوع ــ على المرء أن يلاحظ دائماً مصلحة الإسلام والإمام وأن يرجّح جانبهما على ملاحظة مصالح نفسه، وفي الحقيقة أن من يجري على وفق مصلحة الإسلام والمعصوم عليه السلام فإنما يعمل لمصلحة نفسه في نفس الوقت؛ لأن كل عمل في هذا السياق يستتبع المغانم والفوائد في الدنيا والآخرة بِعكس ملاحظة جانب الذات.
وقد اتخذ أبو الفضل موقفاً سريعاً عندما عرض الإمام عليهم الرجوع فأعلن الثبات والصمود معه وأصبح مناراً يقتدي به الآخرون من أهل بيت الإمام وصحبه ــ إذ قد يتوقف المرء في تشخيص الموقف الملائم للشرع وللواقع في مثل هذه الحالات التي تتطلّب مواقف حازمة وسريعة ــ.
وهناك دروس ومعانٍ عِدّة يُمكن استفادتها من خلال حركة أبي الفضل ووجه مدح الأئمة عليهم السلام له تعرّضنا لبعضها في فصل ــ ماذا في الزيارة ــ.