العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٣٢ - النهضة الحسينية المباركة
وتساؤل آخر: عن السر في أن الإمام عليه السلام كان يأمر بعض من يلتقيه بالالتحاق بثورته والفوز بنصرته، ويدعو بعضاً آخر إلى الرجوع وإنجاء نفسه من نتائج هذه المعركة مع أن بين هذين المسلكين مضادة واضحة، وغرابة تستدعي كشف الوجه فيه ومعرفة إن كان السبب شخصياً، أو فقهياً، أو غيبياً.
أما عن الوجه في قيام الإمام عليه السلام بثورته بذلك العدد القليل وتلك الإمكانيات الضئيلة أمام إمكانيات هائلة مع أن ثورة كهذه فشلها واضح جداً لدى كل أحد فضلاً عن الإمام المعصوم المسدد:
إن الإمام الحسين عليه السلام:
١ ــ إمام معصوم مسدد من الله سبحانه، وذلك لدلالة آية التطهير وحديث الثقلين وغيرهما من النصوص الكثيرة المروية في كتب عامّة فرق المسلمين.
ولما كان الإمام معصوماً أصبح السؤال بلم وكيف، عمّا صدر منه نافلةً من القول وبلا موجب وخطأ في السلوك قد يكشف عن ركاكة إيمان المرء وحيرته في دينه.
نعم، قد يكون الوجه في التساؤل، هو معرفة التكليف الإلهي في مثل هذه الوقائع والاسترشاد بطريقة الإمام في إدارة الأحداث وهذا يكشف عن جانب إيمانيّ في المتسائل.
٢ ــ إنه ذو خبرة واسعة في الحكم وإدارة شؤون الدولة والمجتمع كما أنه ذو خبرة ممتازة في الشؤون العسكرية فهو يقدّر الوضع العام بكل جوانبه بدقة ويقدّر إمكانيات الطرفين مع ملاحظة الحكم الشرعي المناسب مع هذا الظرف.
٣ ــ إنه قد تهيأت له الإمكانيات الجيدة للنصر وتحقيق الهدف، بحكم المتاح من أسباب النصر، فهو قد بدأ معركته بما تقتضيه ساحة الصراع إلاّ أن تطورات الأحداث