العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٤٣ - مواقف مضيئة
نعم طرح الإمام على أهل بيته وصحبه الرجوع بتشجيع، وأول من بادر معلناً موقفه في البقاء والاستمرار حتى الشهادة مع الإمام هو أبو الفضل.
وليس هذا من الاعتراض في شيء أو المخالفة، لأن طرح الإمام عليه السلام لم يكن على نحو الأمر المولوي الذي يجب أو يحسن التزامه والعمل به.
بل إن الإمام عليه السلام إنما طرح هذا من باب الترخيص لهم من بعد إسقاط حقه الشخصي تقديراً منه لهم على وفائهم وإخلاصهم وطاعتهم وتسامياً منه ــ صلوات الله عليه ــ إلى أعلى درجات نكران الذات وضرب المثل الأعلى في الرحمة ورعاية أهل الإيمان وكيف لا وقد بلغ المعصومون ــ جميعهم ومنهم الحسين ــ أقصى مراتب الفضل والكمال والسمو، فالإمام الحسين عليه السلام، كما يبذل لله سبحانه لتحقيق إرادته ولنصرة دينه: نفسه ونفيسه، فإنه كذلك يعزّ عليه أن تواجه هذه النفوس المؤمنة الزكية الموت، ويُعلن استعداده لمواجهة عشرات الآلاف من جيش الكفر والارتداد، المتمترسة بجبال الحديد وحيداً فريداً صابراً محتسباً.
فالأمة كلها تجاه قضية الحسين آثمة لنكولها عن نصرته وخاسرة للثواب العظيم في معاضدته، إلاّ أهل بيت الحسين وصحبه الذين واصلوا المسيرة حتى الساعات الأخيرة، فإنهم إن واصلوا بلغوا رفيع الدرجات، وإن رجعوا فبترخيص من الإمام عليه السلام ورضا، ورضاه عليه السلام رضاً لله سبحانه.
ومنها: أن أبا الفضل كان يمثل الإمام عليه السلام عند المفاوضة مع الجيش المرتد؛ إذ كان ركن جيش الإمام عليه السلام، وأبرز شخصية بعده ــ لمرض الإمام السجاد عليه السلام، ولصغر الإمام الباقر عليه السلام ــ.