العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٥٥ - وشعائر الحزن
العباس بن علي بن أبي طالب ــ صلوات الله عليهم أجمعين ــ جزء من حاضرنا كما هو جزء من ماضينا.
إذ المعركة التي خاضها أبو الفضل في نهضة أبي الأحرار وسيّد الشهداء الحسين ــ صلوات الله عليه وسلامه ــ ليست معركة شخصيّة مع بني أمية عامةً ويزيد خاصّة.
بل هي معركة مع هذا النهج، والهدف، والفكر، ولذلك فهي معركة مستمرة، وحق للظالمين أن يرهبوها ويخافوها فهي منتصرة على كل حال.
بنو أمية الذين ارتكبوا كل جريمة بحق الإسلام والأمة وأهل البيت النبوي الطاهر قطعوا الحسين عليه السلام عن كل ارتباط بالعالم وحصروه وحيداً مع ثلّة قليلة من أهل بيته وصحبه في البراري ثم ما تركوه وصحبه، إلاّ جثثاً على صعيد الأرض ورؤوساً على الرماح، وإذا بهم يفاجأون بالحسين ينهض من جديد بعد دفنه مباشرةً فيقلب الدنيا على رؤوسهم ويزلزل الأرض من تحت أرجلهم ويعيد الروح من جديد في الأمة التي استعبدوها واستذلّوها وظنّوا أنهم قد أحرزوا نصرتها ــ رغبة أو رهبة ــ فإذا بنو أمية قد مُزِقّوا بيد أبناء هذه الأمة كل ممزق وتفرّق جمعهم وتبدّد شملهم وضاعت آثارهم.
وبقي الحسين وفكر الحسين وثورة الحسين مناراً للأجيال.