العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٣٦ - النهضة الحسينية المباركة
وهذا ما سنبحثه عند تناولنا لموقف الإمام عليه السلام من أصحابه الكرام[٤٠].
٦) إن مسألة إلقاء النفس في التهلكة والحكم المتعلق بها مشوّشة في أذهان أبناء الأمة، فإن أصل نزول الآية المباركة:
((وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ))[٤١].
على ما ذكرته الكتب المعنية بهذا الشأن هو أن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يخرجوا إلى الجهاد فنزلت الآية المباركة محذرة لهم ومهددة ومبيّنة بأن ترك الجهاد إلقاء للنفس في التهلكة وهي النار التي هي مآل العصاة والمجرمين هذا أولاً، ومع التسليم ــ كما هو الصحيح ــ بشمول الآية لأمثال المورد الذي نحن بصدده فإن حركة سيد الشهداء عليه السلام خارجة تخصيصاً، إن لم نلتزم بخروجها تخصصاً عن الحكم المطلق في الآية المباركة حتى مع غضّ النظر عن مسألة عصمته وتسديده وتبصّره التام في أموره موضوعاً وحكماً وعاقبة.
وذلك: لأنّه عليه السلام أعدّ لنهضته مستلزماتها وخرج إلاّ أن الحركة السريعة للدولة للسيطرة على الوضع والأسلوب الإرهابي الذي اتبعته ومنها إعدامها لزعيم المعارضة في الكوفة مولانا مسلم بن عقيل رضوان الله تعالى عليه ومن أسنده كهاني وعبد الله بن يقطر وغيرهم، أدى بالحركة إلى عدم تحقيقها لأهدافها فوراً، وإن حققت أهدافاً عظيمة بالتدريج بل لعل ما تحقق بالتدريج لم يكن ليتحقق فيما لو استلم الإمام الحسين عليه السلام الحكم، ومصداق هذا ما حصل في دولة الوصيّ وفي أيام حكم المجتبى من فتن واضطرابات بسبب المنافقين وطابور معاوية في الكوفة أو
[٤٠] راجع فصل: أخلاقيات كربلاء: من هذا الكتاب.
[٤١] سورة البقرة، الآية: ١٩٥.