العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١١٩ - أحامي عن ديني
والفرق عظيم بين أصحاب الحسين عليه السلام الذين حضروا يوم الطف وجاهدوا حتى استشهدوا، وبين غيرهم من المقاتلين الذين حضروا المعارك الأخرى وإن علت منازلهم ــ باستثناء المعصومين طبعاً ــ.
أين يقع محل الفرق؟
إنّ الناظر في ظاهر الحال ــ دون أن يتزوّد بعلم غيبيّ ــ يقطع بأن كل شيء قد انتهى يوم الطف، والقضية ــ قضية الإسلام وخط أهل البيت ــ قد وصلت إلى نهاية مداها.
ها هم بنو أمية قد استولوا على شرق العالم وغربه.
وها هم الناس بين منضوٍ تحت لواء بني أمية حتى أصبح كأحدهم.
وبين من رضي دولتهم وعاش في ظلهم قانعاً منبسطاً متأقلماً مع مقاييسهم.
وبين من هو غير مبال أين محل الحق من الباطل، ومن انتصر أو انكسر، والمهم عنده أن يعمل نهاره وينام ليله ويرعى زوجه وأولاده، وهذا هو كل شأنه.
وبين من يعلم أن بني أمية على باطل إلاّ أنه منهار تحت مطارقهم، منزوٍ متكتم على الحق، وعبر سنين أخرى أو ضمن دائرة الجيل الثاني سينتهي هذا التيار ويخلفه من هو على نهج بني أمية.
أمّا أهل الحق، ومن يحمل مشعل الحق، ويقاتل في سبيله ويضحي من أجله، فها هم في الطف محاصرون وسيبادون.
وأيضاً هناك أنصار آخرون مشتتون سيصل إلى نحورهم حدّ السيف واحداً بعد واحد وستنقطع آثارهم.