العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٣٤ - النهضة الحسينية المباركة
الأحداث أثبتت أن الأمة تتوجه إلى أهل البيت النبوي عليهم السلام حالما تترك وشأنها، وقد حصل هذا لأمير المؤمنين علي عليه السلام من بعد عثمان وللإمام الحسن عليه السلام بعد استشهاد الإمام الوصي عليه السلام وللإمام الحسين عليه السلام بعد استشهاد الإمام الحسن عليه السلام ــ مع وجود معاوية في السلطة بتفرعنه وتجبّره ودمويته ــ.
ومعنى ما تقدم: أن الصلح ــ بصيغته المتقدّم ذكرها ــ يوفّر أرضية مهمة لتوجّه الأمة للإمام عليه السلام كما يوفّر الأرضية لنجاح حركته ونهضته.
والذي يسهّل للإمام نجاحه ــ أيضاً ــ مؤهلاته العظيمة التي لا يضاهيه فيها أحد من الأمة كائناً من كان وما ثبت بالنص القطعي الدال على إمامته وزعامته وخلافته وقيامه مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والنصوص هذه مروية في كتب شتى فرق المسلمين إلاّ أن البعض لا يلتزم بلوازم هذه النصوص خوفاً من أمور منها:
ألف: أنها تهدم أركاناً عدة قامت عليها هذه الفرق وبانهيارها تنهار تلك المذاهب؛ إذ تفقد مسوّغ وجودها كمذهب متميز له حدوده بين فرق المسلمين.
باء: إن بعض الفرق لا تؤمن إلاّ بمبدأ الأمر الواقع ولا تخضع إلاّ له ولمّا لم يتمكّنْ الإمام السبط الشهيد من منصب الخلافة ولم يتسلّمه فهي لا تلتزم بإمامته بينما تلتزم بإمامة وخلافة كل متغلّب على الأمة بالقهر والسيف.
٥) يذكر البعض أن سيد الشهداء سلام الله عليه خرج من مكة وكان عدد من معه يقارب خمسة الآلاف، كما أن من المعلوم أنّ أهل الكوفة قد عاهدوه على نصرته وفداء أنفسهم في سبيله وسبيل قضيته إضافة إلى أنه عليه السلام بعث إلى البصرة بكتاب طالباً النصرة فجاءه جيش من تلك الجهة لنصرته.