العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٣٧ - النهضة الحسينية المباركة
لعوامل أخرى، غير أنّ نتيجة الحال في الكوفة إثر استشهاد الإمام الحسين عليه السلام هو نموّ نبتة التشيّع فيها شيئاً فشيئاً إلى أن استولت عليها.
وهناك أسباب كثيرة أخرى ذكرناها في موارد عدة في عدة من كتبنا ومقالاتنا وكلّها تصبّ في منحى أن حركة الإمام عليه السلام ناجحة مائة في المائة بحسب ظرف قيامها، نعم بدأت الأمور تتراجع من بعد ترك أهل الكوفة لمسلم إذ هدّدهم ابن زياد بجيش الشام ــ ولم يكن في البين جيش من الشام أو غيرها كما لم يحضر جيش كهذا أبداً، نعم تجمّعت فلول المنافقين والخوارج والأمويين من أهل الكوفة ونظّمت جيشاً كهذا وقتلت الحسين ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأسرت نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصبيته كما قتلت خيرة عُبّاد الأمة وأبدالها ــ.
إن عدّ قضية الحسين عليه السلام قضية في واقعة: إمّا لأنّها غير مطابقة للقواعد الفقهية أو للمسلمات المعروفة عن أهل البيت عليهم السلام في ظرف كهذا أو لعدم اتضاح ظروف الواقعة بما يمنع انسجامها مع القواعد والمسلمات فلابدّ من افتراض ظرف غير معلوم وغير واضح لنا أدى إلى اتخاذ الإمام عليه السلام لموقفه هذا.
ويتضح من خلال بياننا لأسباب الثورة أن الدوافع واضحة وظرفها يقتضي ما فعله الإمام عليه السلام فتخرج عن كونها ــ قضيّة في واقعة ــ نعم هناك أمور غير مفهومة للوهلة الأولى، مثل الإصرار على عدم البيعة ونتيجة هذا إصرار يزيد على قتله عليه السلام، ثم منها إصراره على الاستجابة لكتب أهل الكوفة مع كونهم أهل غدر ونكث وقد اشتهر هذا عنهم ولهم سوابق مع الإمامين عليهما السلام قبله عليه السلام، وإصراره عليه السلام على الذهاب إلى الكوفة، واختياره خصوص كربلاء