العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٨٩ - وشيء آخر ينبغي التنبيه عليه
وفي الأحاديث الكثير منها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الاثني عشر عليهم السلام تكفل بجمعها الشيخ حسين النوري في كتابه ــ دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام ــ وهو في مجلدات أربعة.
وأما قصص المؤمنين والصالحين فلا تُعدّ ولا تحصى فضلاً عن غيرهم من قصص عامة الناس في مجال الرؤيا والأحلام[١٦٦].
بل ما من أحدٍ ــ تقريباً ــ إلاّ وقد شاهد مناماً أو أكثر كشف له عن أمور مستقبلية أو فعلية غائبة عن ثبت تحققها وواقعيتها فيما بعد.
اتجه الفكر الغربي المادي المنكر للروحانيات والماوراء الطبيعة إلى التزام عدم الاعتناء بظاهرة الرؤى والمنامات وعدّها أوهاماً وتخيلات ناتجة عن واقع مزاج الإنسان واضطرابه وارتياحه، وقد قدمنا أن هذا الموقف مضاد للفكر الديني الإسلامي.
لكن هذا الموقف المادي قد تغيّر بفعل الشواهد الكثيرة التي لا تحصى ويعيشها كل امرئ بنفسه وما يبلغه عن غيره من منامات صحيحة تحكي عن أحداث مستقبلية أو تحكي عن واقع خفي غير معلوم لأحدٍ ويُكشف من طريق المنام فقط، كل هذا أدّى ببعض علماء الطبيعة الغربيين إلى الاعتراف بقيمة الرؤى والمنامات وبأهميتها مما دفعهم إلى دراسة هذه الظاهرة البشرية ودراسة عللها.
وقد تم تأسيس علم جديد يُدعى ــ الباراسايكولوجي ــ يبحث في الظواهر الغريبة التي تصدر عن الإنسان أو تجري عليه كالأحلام والمنامات الصادقة، والحدس الصادق، وقراءة الأفكار عن قُرب أو بُعد ولعل البعد بآلاف الأميال، والقدرة على
[١٦٦] راجع لها كتاب: دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام للشيخ حسين النوري.