العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٧٤ - منار الهداية
لكن الواضح من النصوص أن الأثر الحميد بمرقاة أعلى والمنزلة الأسمى كانت لأبي الفضل ولعل هذا يعود لعاملين:
أ) مواقف خاصة لأبي الفضل في حركة الطف، والتي بلغت به مقامه الخاص.
ب) خصائص ذاتية لأبي الفضل قبل الطف وبغض النظر عن حركته فيه.
وأمر آخر يجدر الالتفات إليه:
إن المقدار المتوفر من النصوص الحديثية والروائية المتعلقة بأبي الفضل عليه السلام قليل جداً، فلم يستوعب مساحة كبيرة من حياته المباركة، نعم نقلت عن سيرته في الطف مجموعة مهمة من الأخبار.
والسر في هذه القلة
١ ــ وجوده في عصر المعصومين عليهم الصلاة والسلام، وهذا يؤدي إلى توجه الأنظار نحو المعصوم والاهتمام بنقل ما يتعلق به بشكل أوفر.
٢ ــ شموله بما أصاب أهل البيت النبوي من ظلم مختلف طبقات الأمة نتيجة مواقف السلطات الحاكمة وضغوطها وإرهابها، ونتج عن هذا عدم اهتمام كثير من المؤرخين والمؤلفين ــ من العامة ــ بنقل تفاصيل حياته.
٣ ــ يظهر من خلال التأمل في ثنايا سيرة أبي الفضل وشخصيته أنه عليه السلام كان قد أذاب ذاتيته في جنب إمامه الحسين عليه السلام وغفل عن نفسه بالتمام، ولذلك لم يسمع له تفرد في موقف أو بروز عنوان مستقل له في المجتمع كما كان الأمر في أخيه ــ ابن الحنفية ــ كما لم ينقل عنه أي موقف في قبال موقف الإمام المعصوم، أو أقل مرتبة من الاعتراض عليه وكذلك كانت العلاقة بين