العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٨٤ - رؤيا قاتل أبي الفضل عليه السلام
ثم مات على أقبح حال[١٥٥].
وهناك غيرها.
وما تقدّم؛ سبب من أسباب اللطف والهداية من المولى سبحانه لعباده، إذ هي معلم آخر لتمييز طرائق الحق من طرائق الباطل، وتوعية للأمة وهي لا تخلو من وجهة لطف للمجرم نفسه كي يأخذ أهبته وينطلق للتكفير عن جريمته العظيمة بفضح الباطل والمشاركة في الإجهاز عليه.
وجريمة قتل أبي الفضل وأمثاله من العظم بحيث لا يحتمل توجه قاتله إلى ساحة التوبة؛ لأن من يقتل مثل أبي الفضل لابد أنه بلغ كل غاية في الخسة والكفر والرذالة حتى يقدم على مثل هذه الفعلة النكراء.
وقد ورد في الآية المباركة:
((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا))[١٥٦].
ولقد فسّرت الآية بأنها فيمن يقتل مؤمناً لإيمانه وبسبب التزامه بدينه[١٥٧]، ولا شك في أن قضية أبي الفضل من هذا القبيل ومصداق من أوضح مصاديقها.
وورد أنه لا يوفق قاتل المؤمن عمداً للتوبة[١٥٨].
لكن تبقى أمثال هذه الروايات فيها من اللطف ما لا يخفى لتحديد الحق وتمييزه
[١٥٥] مسند الإمام الحسين عليه السلام للعطاردي: ج٢، ص٥١٦.
[١٥٦] سورة النساء، الآية: ٩٣.
[١٥٧] تفسير كنز الدقائق: ج٢، ص٥٧٧.
[١٥٨] وسائل الشيعة: ج٢٩، ص١٢، ح٨.