العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٣٨ - النهضة الحسينية المباركة
للاستشهاد، وامتناعه عن مقاتلتهم ابتداءً إلى غير هذه لكن لو تبينت لنا وجوه صحيحة لهذه الأمور والأمور الأخرى التي تستدعي الاستغراب والتساؤل فإن هذا سيرفع عنها، وبلا ريب، الحكم بأنها قضية في واقعة، وهو الذي نحاول الإسهام في تبيينه ــ مع بقية المهتمين بهذا الميدان ــ وذلك من خلال كتبنا ومقالاتنا.
ظفر متكامل ولكن...
عن علي أمير المؤمنين عليه السلام قال:
«لولا حضور الحاضر، وقيام الحجّة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء، ألا يقارّوا على كظّة ظالم، ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز»[٤٢].
سؤال يطرح:
إنه إذا كان الإمام الحسين عليه السلام متيقّناً من الاستشهاد، مع ملاحظة أن حركته عليه السلام لم تكن عفو الخاطر، بل سبقتها مقدمات طويلة في هذا السياق.
وإنه معصوم من الله سبحانه، فهو ملتفت التفاتاً كاملاً إلى الموضوعات والأحكام فلا يزل في تشخيص موضوع ولا في تطبيق حكمه عليه بل هو العلم للأمّة والمنار لها وسبب الرشاد وهو السبيل إلى الله بعدما كان عِدل الكتاب وسفينة نجاة الأمة.
فما الشيء الذي كان يهدف الإمام إليه من وراء حركته، والظروف القاهرة التي تعيشها الأمة بمنظر منه ومسمع، بل إن بعض الحقائق قد شخّصها جمع أوفياء له فكيف تخفى عليه؟
[٤٢] نهج البلاغة لأمير المؤمنين عليه السلام: الخطبة الثالثة:ج١، ص٣٦.