العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٧٦ - أربعينية سيد الشهداء عليه السلام
وكان رجوعهم بداية لأيام أقيمت فيها مجالس البكاء والنُدبة للعائلة الهاشمية ولعوائل الصحب بل لعموم أهل المدينة.
اتشحت المدينة بالسواد قلباً وقالباً حتى عبّرت عن لوعتها ومصابها وثورتها على الحكم الغاصب الظالم المتسافل بثورة الحرّة، والتي ما فتئ يزيد الكفر والفجور أن عبّر عن ذاتياته ومواريقه من آبائه وآله ــ بني أمية الشجرة الملعونة ــ فأوقع بهم تلك الوقعة الهائلة والتي بقيت حديث الدهر وسُجّلت في صحف وليه وعدوّه.
فإذن ليس المقصود من أربعينية الحسين عليه السلام نهاية أيام مراسم العزاء والحزن؛ إذ لا نهاية لها حتى ظهور مهدي آل محمد وأخذه بثأر الحسين المظلوم.
كما أنها لا تُعبّر عن نهاية مراسم الحزن للركب الحسيني؛ لأن الركب حينما بلغ المدينة ابتدأ بمراسم الحزن والعزاء وطالت سنين حتى توفي من توفي منهم بعد سنين بغُصته وحسرته ولوعته وحرقة قلبه.
وليست هي بنهاية للرحلة الحسينية فإن نهايتها كانت برجوع الركب إلى المدينة.
نعم
هي تُعبّر عن تجديد العهد بالإمام الشهيد وذلك بحضور الركب وجابر إلى عرصات كربلاء.
وهي تعبّر عن تجديد الحزن بالحسين وأهله وصحبه إذ حضر الركب إلى كربلاء حيث المكان الذي يرقد فيه الحسين، وشهد فيه آخر أنفاس الحسين عليه السلام ونداءاته ومواعظه وجهاده.
إنّه المكان الذي شهد بطولات الحسين وصحبه في معركة قلّ بل انعدم نظيرها