العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٧٨ - أربعينية سيد الشهداء عليه السلام
زينب: من رُبيت في حجر النبي واستنشقت في داره عبير أنفاسه وغذيت من تربيته وحنانه وشفقته.
وسُبيت مع زينب عليها السلام بنات الحسين وزوجة الحسين.
وها هنا سبي حجة الله بعد الحسين: زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
صُفّد بالحديد في يديه ورجليه ورقبته وهو يكاد يفارق الحياة من شدة مرضه وحمل على الناقة أياماً طويلة يُحال به من بلد إلى بلد تصهره حرارة الشمس وينهكه الجوع والعطش ويثقله الحديد وتهدّه منظر عماته وأخواته وأهل بيته في الأسر ومنظر رأس والده ورؤوس أهل بيته وصحبه على أطراف الرماح بمشهد من المسلمين، ولو كانوا في بلاد الكفر لم يحصل كل هذا، ولو حصل لم يزيدوا عليه.
أفتُنكب عائلة النبي هكذا؛ لأنها لم ترض بما يجري من انحراف عن الإسلام وتعاليمه ومن ظلم وجور واستباحةٍ للمحارم في نفس بلاد الإسلام.
ولو فُرض أنهم خرجوا للإمرة والسلطة.
أفلم يَعفُ النبي عن أسلافِ بني أمية وعن أنصارهم وأعضادهم حين تمكن منهم وقد حاربوا الله ورسوله أكثر من عشرين عاماً وكادوا أن يمحوا الإسلام ويقتلوا نبيه لولا النصر الإلهي.
أفلم يعف أمير المؤمنين عليه السلام عن محاربيه وناكثي بيعته والمتآزرين على قتله ومحو دولته مع أنهم قد خرجوا على الإمام المنصوص عليه بالإمامة والمرضي من عموم الأمة والمبايع منها بكل رضىً وعن تمام الطواعية والاختيار؟!