العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٤٨ - مصيبةٌ هَدَّت بعد مصرع أبي الفضل
إن من يستطلع النصوص الشريفة وتأريخ الإسلام وكتب التراجم يعلم أن أفراد الأمة الإسلامية مراتب في العقيدة والعمل كثيرة. ويعلم أيضاً أن هناك جمعاً من رجال ونساء الأمة يأتون في المرتبة بعد المعصوم مباشرة وقد أرشدت النصوص الشريفة إلى أصحاب هذا المقام وصرّحت بأسمائهم وبمقاماتهم وبجليل خصالهم.
وفي مقدمة هذه النُخبة: أبو الفضل العباس بن علي بن أبي طالب، ونظرة سريعة إلى الزيارة المروية في أبي الفضل وإلى أفعاله يوم الطف وإلى ما صدر عن الإمام الحسين عليه السلام تجاهه، فإنّه يتجلى لنا هذا المعنى بوضوح.
فإذ يتجلى أمامنا ما تقدم، يتضح لنا:
إن الأثر المأساوي العظيم الذي أحدثه فقد أبي الفضل في نفس الإمام الحسين عليه السلام وفي نفوس بقية الأئمة عليهم السلام وفي نفس السيدة زينب عليها السلام لم يكن لأخوّته، ولهاشميته، ونحو هذه من العناوين محضاً.
وإنما كان لمقامه الإيماني الشامخ ولرتبته عند الله سبحانه وعند رسوله وعند خلفاء الله والرسول صلى الله عليه وآله وسلم ــ الأئمة الاثني عشر عليهم السلام ــ مدخلية كبرى في عظم الفاجعة وفي ثقل الأمر على الإمام الشهيد عليه السلام مع كثرة الشهداء الأعزاء يوم الطف ومع عظم الخسارة الداخلة على الإسلام بفقدهم.
لكن يبقى لأبي الفضل العباس بن علي بن أبي طالب، خصوصية من بينهم جميعاً، وهذه الخصوصية نتجت عن مقامه عند الله تعالى وعند خلفائه، ومقامه نتج عن طهارة الذات، وصلابة العقيدة، ونكران الذات في جنب الله، والطاعة المطلقة، والاستقامة في الفكر والسلوك، بما يعز نظيره، ولذلك عظم على الإمام الحسين عليه السلام مصرعه، وهكذا هي مقاييس الإسلام.