العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٩٥ - فدائية أبناء علي عليه السلام
وقد نام في مكانه ليلة الهجرة وبينه وبين الموت شعرة حتى مدحه المولى سبحانه:
((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ))[٧٠].
وهذه الفدائية العلوية جعل الله سبحانه جزاءها حياة أبدية خالدة، فعلي حي في حياته، وحي بعد مماته على رغم أنف كل أعدائه، وحي إلى الأبد، وهو قسيم الجنة والنار، وكفى والله بهذا معلماً ودلالة على مقام وعظمة علي، وهو حامل لواء الحمد وكل البشر تحت هذا اللواء: آدم فمن دونه.
أولاد في الطف شابهوا أباهم وجروا على هديه.
وإن أمثلهم في هذا: أبو الفضل.
هو الأعظم فداء، وهو الأطوع، وهو المحفّز للفداء.
رغّب أخوته للموت حيث قال لهم: (تقدموا حتى أحتسبكم)
ولو لم يكن لأبي الفضل من مصيبة يوم الطف إلا هذه لكفت وهدّت طول العمر، فانظر إلى قوله: حتى احتسبكم.
أي يقدمهم قرابين في سبيل الله سبحانه، ولينال الأجر على مصيبته بفقدهم.
أترى أخاً يُقتل أخوته أمامه بيد أرذل الخلق بل يُقطّعون تقطيعاً بمرأى منه ومسمع، وهم في غضارة الشباب كيف تكون مصيبته؟
لو كان واحداً فمصيبته عظيمة بفقده وبهذه الصورة المفجعة.
[٧٠] سورة البقرة، الآية: ٢٠٧.