العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٩٤ - فدائية أبناء علي عليه السلام
لعشرات من السنين حتى أذن الله سبحانه بالفرج.
وهناك أمثلة للأخوّة أقل بشاعة من هذه الحادثة.
وهناك أمثلة للأخوّة المتعارفة كما نجد أمثلة تفيض جمالاً وكمالاً، إلا أن أعظم المراتب ما فاض عن أبي الفضل وبقية أبناء علي عليه السلام تجاه أخيهم الحسين عليه السلام.
تقدموا يستشهدون أمامه واحداً بعد واحد، أمام جيش متوحش تعداده عشرات الآلاف.
مع أنهم مأذون لهم في الانصراف من إمام الوقت: الحسين عليه السلام.
ومسموح لهم من الجهاز الحاكم والجيش الحاقد الشرس.
وما تركوا نصرة أخيهم وهم في عز الشباب ونضارة الورد.
وان الألى في الطف من آل هاشم *** *** تأسّوا فَسَنّوا للكرام التأسيا
ولا عجب فهم أبناء علي، والذي ضرب أروع الأمثلة في نصرة أخيه سيد المرسلين، وفداه في كل المواقف التي تتطلب التضحية حتى عجب من فدائيته وهمته جبرئيل وقال إنها لهي المواساة فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«وما يمنعه وهو مني وأنا منه».
فقال جبرائيل:
«وأنا منكما».
ثم نادى من السماء:
«لا فتى إلاّ علي، لا سيف إلاّ ذو الفقار»[٦٩].
[٦٩] مصادرها في كتب العامة مذكورة في الغدير: ج٢، ص١٠٢.