العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٩١ - أبو الفضل والأمان
ثم سيكون هذا عذراً لعموم من خذله ونكل عنه؛ إذ إن أخوته وأهل بيته ــ أهل بيت النبي ــ قد خذلوه فنحن أولى بالعذر بل نحن أصح لأننا بادرنا بالانسحاب قبل أن تصل الأمور إلى هذا المستوى الذي لا رجعة فيه.
لقد أجهض أبو الفضل وأخوته مؤامرة الأعداء الأراذل وفدوا إمامهم بكل ما يملكون وواسوه بأنفسهم ونصحوا له ووقفوا معه وقفة وقفها علي أمير المؤمنين يوم أحد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين فر عنه أغلب أصحابه وسقط النبي صلى الله عليه وآله وسلم مغمىً عليه من أثر الهجوم الكافر ثمّ كلّما يرى النبي كتيبةً من المشركين تكرّ عليه، كان يوجّه علياً لصدّها فيصدّها ويبدّد شملها حتى عجب منه جبرئيل وقال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«يا رسول الله إنها لهي المواساة».
فقال:
«وما يمنعه وهو مني وأنا منه».
فقال جبرئيل:
«وأنا منكما».
ثم نادى:
«لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلاّ علي»[٦٨].
آل أمية وأذنابهم كانوا يتمنون أن يتمكنوا من أبي الفضل وأخوته بهذه الألعوبة السخيفة.
[٦٨] راجع الغدير للشيخ عبد الحسين الأميني: ج٢، ص١٠٢، وما بعدها إذ نقل إجماع أئمة الحديث على نقل هذه الواقعة وسرد أسماء بعض المصادر المتعرضة لها.