نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٥٠ - تمثيل النساء
ذلك، فأجاب بأخبار تمثيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة أشباحاً نورانية حول العرش قبل خلقهم، وأخبار تمثيل مثال لكل مؤمن في السماء، بارزاً للملائكة حال إطاعته في الدنيا، مستوراً عنهم حال عصيانه، وليس غرضي الاستدلال بها لشرعية التمثيل، لأني في غُنية عنه بما أسلفته، وفيه كفاية للمتبصر.
ثانيهما: إنه ذكر في الصفحة (٨) - مخاطباً لمستعمل الشبيه أيضاً - ما ملخصه: (حسب الدهر صدمة ما فعله يزيد بعقائل النبوة، فما لك في كل سنة على ما فعلوه تزيد؟! دعهم منفردين بالخزي الذي سوّد وجوههم في الدنيا والعقبى، فما وجه تكريرك مثل ما فعلوه وما لم يفعلوه في كل عام، حتى توجب سخرية ذوي العقول والأوغاد الطغام بدين الإسلام؟). انتهى.
فإن أراد الإنكار على ظهور النساء مسبية مهتوكة فالإنكار في محلّه، وإن كان مراده ما عنى به غير واحد من أفراد (الجمعية الأموية)، وضرب على وتيرته بعض الكتاب العصريين، من قوله: (إنّ يزيد قتل الحسين عليه السلام مرة، والشيعة تقتله في كل عام مرة)، فوا سوأتاه.
إن أولئك يلقون تلك الأقاويل بذراً في قلوب العامة بأطوار أساليب مختلفة، لتثمر لهم ترك التذكارات الحسينية جميعاً، حتى ينتهى الأمر بالآخرة إلى إنكار قتل الحسين[٥٣]. فما بال المصلح من الشيعة يتبع تمويهاتهم، غفلة عن حقيقة الحال؟!.
[٥٣] علم الله لولا هذه الشعائر الحسينية وحماستها في تجييش عواطف الناس، وتجدد ذكرى عاشوراء؛ لأنكروا هؤلاء قتل الإمام الحسين عليه السلام على يد بني أمية، وجعلوا القضية في عداد الأخبار التي ترويها الشيعة من أجل الانتقام من مخالفيهم الأمويين، لكن رعاية الله وألطاف أئمة أهل البيت عليهم السلام في حفظ هذه الفاجعة وإدانة الظالمين هي ببركة الشعائر وإذكاء روح الثأر والانتقام من قتلة الإمام المظلوم.
ألا ترى ما حدث لواقعة الغدير التي شهدها أكثر من مائة وعشرين ألف من المسلمين، وهم اليوم يتساءلون عن مدى صحة هذه الواقعة، والسبب في ذلك أن هذا الحادثة لم يشملها ما شمل استشهاد الإمام الحسين عليه السلام من عناية واهتمام، لذا نجدها تدور بين الإثبات والإنكار، تبعاً لمبتنيات الباحث.