نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٤٥ - التمثيل
والتشبيهات المتداولة عند الشيعة وهي على عرفاء الشيعة حقائق مخفية[٤٥]!!.
إن الأجانب في جميع أنحاء المعمورة يقيمون حفلات التذكار سنوياً لكبار الحوادث، وينصبون التماثيل والهياكل في المحلات العمومية لكبراء الرجال، تخليداً لذكر الرجل، والتفاتاً للجاهل به إلى معرفته، وما أبداه من اختراع، أو بسالة في حرب أو فتح، أو قلب سلطة، أو مظلومية متناهية في العظم عندهم، نحو مظلومية المسيح، أو غير ذلك فكيف يسخرون من شيء هم فاعلوه[٤٦]؟!.
إن الهياكل القائمة في جميع معابدهم على مرور الأيام - نحو تجسيم صورة البتول العذراء (مريم) بصورة مختلفة، منها صور محزنة، وتمثيل هيكل السيد (المسيح) مصلوباً على خشبة وغير مصلوب، وطفلاً تحمله مريم، وكهلاً غير محمول - هي في الحقيقة تمثيل دائمي لا سنوي، أليس غرضهم من ذلك تخليد ذكر المسيح، وظهور مظلوميته التي هي اليد القوية لاستحكام الروابط المسيحية، وعدم اندراسها على مرور الأزمان؟!.
أليس غرضهم هذا يرمز إليه تعليق الشارة المسيحية (الصليب) وساماً
[٤٥] لعل المؤلف رحمه الله يشير إلى الرسالة التي نشرها السير (ماربين) الألماني والدكتور (جوزف) الفرنسي فيما شاهداه من المآتم الحسينية، وإعجابهما في هذا الأمر الذي استغرق مشاعرهم، فراحوا ينقلون صوره التي أسهمت في التبليغ عن قضية الإمام الحسين عليه السلام.
وقد نشر هذه الرسائل السيد محسن الأمين العاملي في كتابه (إقناع اللائم على إقامة المآتم)، وقد نقل ذلك عن جريدة حبل المتين في عددها الثامن والعشرين من سنتها الثامنة، بتأريخ ٧ محرم ١٣٢٩هـ/ ١٩١١م باللغة الفارسية، ثم ترجمها المؤلف إلى العربية.
[٤٦] وهو نقض على من ادّعى أن العالم يسخر من مثل هذه المآتم، مع أنهم يأخذون بالاعتبار مهرجانات التكريم لرجالاتهم، وتخليد أبطالهم، إذن هم لم يبادروا إلى السخرية مما يمارسه الشيعة من شعائر، بل ذلك محض خيال يدور في أذهان بعض المغفّلين الذين يتبجّحون في معارضة هذه الشعائر بحجة البحث عن صيغ تناسب العصر، وما هو إلاّ تنفيذ سياسات طائقة يُراد من خلالها القضاء على روح التشيع وهويته.