رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - بقي هنا فروع

أشبه‌[١]. وقوّى صاحب الجواهر[٢] قول المفيد.
أقول: ما ذكره المحقّق مبني على تعارض الروايات الواردة في المقام، فإنّ طائفة منها دالّ على أنّ القاتل خطأ يرث‌[٣]، ومقتضى إطلاقها الشمول للدية وغيرها. والطائفة الثانية منها دالّة على أنّ القاتل لا يرث من الدية[٤]، وإطلاقها شامل للقتل العمدي والخطائي، وبينهما عموم من وجه بالنسبة إلى الدية، فالاُولى دالّة على الإرث منها، والثانية دالّة على عدمه، وحينئذ يرجع إلى إطلاق الآية المباركة (وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللََّهِ)[٥].
إلّا أنّ ما ذكره صاحب الجواهر وغيره من المحقّقين - من عدم الإرث من الدية - هو الصحيح، وذلك لأنّه لو كنّا نحن ولم تكن في البين رواية لما كانت الدية إرثاً وممّا تركه الميّت، بل إنّما تجب بعد موت المورّث، فلم يكن المورّث مالكاً لها حال حياته كي تكون من جملة تركته، والآيات المباركة واردة فيما تركه الميّت.
وإنّما التزمنا بأنّ حكم الدية حكم سائر التركة، تقضى‌ََ منها ديونه، وتخرج منها وصاياه، والباقي تركة، للروايات الواردة في المقام‌[٦]، ولولاها لالتزمنا بأنّ الدية للورثة ابتداءً (وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ)[٧]. إذن لا يمكن أن يقال: إنّ المرجع بعد تعارض الرواياتِ الآيةُ المباركة.

[١] الشرائع ٤: ١١ (نقل بالمضمون).
[٢]الجواهر ٣٩: ٣٧.
[٣]الوسائل ٢٦: ٣٣ / أبواب موانع الإرث ب‌٩.
[٤]الوسائل ٢٦: ٣١ / أبواب موانع الإرث ب‌٨.
[٥]الأحزاب ٣٣: ٦.
[٦]الوسائل ٢٦: ٣٥ / أبواب موانع الإرث ب‌٧ وغيره.
[٧]النساء ٤: ٩٢.