رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - المانع الثاني من موانع الإرث القتل

ولي المقتول بالدية، أو بأقل منها أو أكثر. وتقدّم أنّه مانع من الإرث إن كان عن ظلم وتعدٍ، وغير مانع إن كان عن حقّ، سيما إذا كان واجباً.
ج- كون الفعل المترتّب عليه القتل مقصوداً، ولكنّ ترتّب القتل عليه غير مقصود، وليس الفعل ممّا يترتّب عليه القتل عادةً، كما إذا ضربه بعصا فاتّفق تحقّق القتل بها.
وهذا هو المسمّى عندهم بالخطأ الشبيه بالعمد، وتكون الدية فيه على نفس القاتل، لا على عاقلته. ولا قصاص هنا، لأنّه ليس بقاصد للقتل، ولم يكن العمل ممّا يترتّب عليه القتل عادة.
وأمّا بالنسبة إلى كونه مانعاً من الإرث أو لا، ففيه خلاف. ذهب جماعة إلى أنّه يمنع من الإرث كالقتل العمدي، وذهب آخرون إلى أنّه لا يمنع كالقتل الخطائي وهو الصحيح، لأنّ تقسيم الخطأ إلى قسمين إنّما هو باعتبار الدية، وإلّا فلا فاصل بين الخطأ المحض والخطأ الشبيه بالعمد. ومجرّد تسمية أحدهما بالخطأ الشبيه بالعمد لا يوجب جريان حكم العمد عليه، ولا شكّ في شمول قوله (عليه السلام): «إن كان خطأً ورثها»[١] للقسمين معاً.
والتفصيل بينهما في وجوب الدية على العاقلة في الخطأ المحض وعلى الجاني في الشبيه بالعمد لا يوجب تبدّلاً في أحكام الإرث، فإنّ ذلك حكم آخر ثبت بدليل وأجنبي عن الإرث. وحمل الروايتين الضعيفتين المشار إليهما سابقاً[٢] على القتل الشبيه بالعمد، لا دليل عليه، مضافاً إلى ضعفهما.

[١] الوارد في صحيحة عبداللََّه بن سنان المتقدّمة في ص‌٦١.
[٢]في ص‌٦١.